السيد حيدر الآملي
210
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
جزئيّات آثار هذه القدرة أيّ أثر كان استعظم واستحسن من أيّ ملك فرض من ملوك الدنيا لم يكن بينهما من المناسبة إلَّا خيال ضعيف ، فإنّ أيّ ملك فرض إذا همّ بوضع بنيان وبالغ في تحسينه وترويق سقوفه ، وترصيعها بأنواع الجواهر ، وتزيينه بالأوضاع المعجبة لأبناء نوعه ، وبذل فيه جهده ، واستفرغ فيه فكره ، لم يكن غايته إلَّا أن يلحظ ممّا عمله نسبة خياليّة بعيدة إلى ظاهر هذا الصنع العجيب والتّرتيب اللطيف ، هذا مع اشتمل عليه من الحكم الخفيّة والأسرار الإلهيّة الَّتي تعجز القوى البشريّة عن إدراكها ، ويحتاج فيما لاح منها إلى لطف قريحة وتوقّد ذهن . فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِه ِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ [ سورة يس : 83 ] . فانظر أيّها المستبصر بعين بصيرتك المناسبة بين بيتك الَّذي تبنيه وهذا البيت العظيم ، وقس سراجك إلى سراجه وزينتك إلى زينته ثمّ لاحظ مع ذلك أنّه إنّما خلقه لك ولأبناء نوعك ليكون فيه ومنه قوام حياتكم ووجودكم ولتستدلَّوا بملكوت ما خلق على كمال قدرته وحكمته لترجعوا بذلك إلى حضرته طاهرين من الرجس متشبّهين بسكّان سقف هذا البيت وغرفه ، لا أنّ له حاجة إليه فإنّه الغنيّ المطلق الَّذي لا حاجة به إلى شيء ، والعجب من الإنسان أنّه ربّما رأى خطَّا حسنا أو ترويقا على حائط فلا يزال يتعجّب من حسنه وحذق صانعه ، ثمّ يرى هذا الصنع العجيب والإبداع اللطيف فلا يدهشه عظمة صانعه وقدرته ولا يحيّره جلال مبدعة وحكمته . [ البحث الرابع ] ( في تطابق الشرع والبرهان في انّ تعداد الأفلاك تسع ) البحث الرابع ، الشرع والبرهان قد تطابقا على أنّ هاهنا تسع أفلاك بعضها فوق بعض ، فمنها سبع سماوات ثمّ الكرسي والعرش بعبارة النّاموس الإلهي ، ثمّ أكثرها يشتمل على الكواكب وهي أجرام نورانيّة مستديرة مصمتة مركوزة في اجرام الأفلاك . فأوّل الأفلاك ممّا يلينا ليس فيه من الكواكب إلَّا القمر ، وليس في الثاني إلَّا عطارد ، وليس في الثالث إلَّا الزّهرة ، وليس في الرابع إلَّا الشمس ، وليس في الخامس إلَّا المريخ ، وليس في السادس إلَّا المشتري وليس في السابع إلَّا زحل ، وهذه هي المسمّاة